السيد علي الطباطبائي
315
رياض المسائل ( ط . ق )
والحلبي والحلي مدعيا أنه الأظهر بين الطائفة حاكيا الأول عن بعض الأصحاب مشعرا باشتهار ما اختاره بين الأصحاب وزاد المرتضى فادعى الإجماع عليه وهو الحجة لهذا القول مضافا إلى العمومات السليمة كما عرفت عما يصلح للمعارضة مع استصحاب الحالة السابقة وهذه الأدلة في غاية من المتانة والأجوبة عنها فاسدة عدا ما أجيب به الإجماع فإنه حق لمعارضته بالمثل إلا أن في الباقي كفاية لولا الشهرة العظيمة المتأخرة التي كادت تكون بالإجماع ملحقة فالمسألة محل إشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط فيها على حال وعلى اعتبار الفورية يلزم المبادرة إلى المطالبة عند العلم على وجه العادة والمرجع فيه إلى العرف لا المبادرة بكل وجه ممكن فيكفي مشيه إلى المشتري على الوجه المعتاد وإن قدر على الزيادة وانتظار الصبح لو علم ليلا والصلاة عند حضور وقتها ومقدماتها ومتعلقاتها الواجبة والمندوبة التي يعتادها على الوجه المعتاد وانتظار الجماعة والرفقة مع الحاجة وزوال الحر والبرد المفرطين ولبس الثوب وأمثال ذلك ولا خلاف في شيء من ذلك أجده ولعله لعدم حجة ظاهرة على الفورية الحقيقة بل غايتها الفورية العرفية ولا ينافيها شيء مما تقدم إليه الإشارة فتأمل ولو كان التأخير لعذر عن المباشرة والتوكيل لم تبطل الشفعة بلا خلاف ولا إشكال إلا فيما يقتضيه إطلاق العبارة وغيرها من عبائر الجماعة من عدم البطلان مطلقا وإن أوجب التأخير على المشتري ضررا فإنه مناف لما ذكروه سابقا في تأخير الثمن ثلاثة أيام بعد دعوى غيبته من تقييد الحكم ثمة ببقاء الشفعة بعد التأخير إلى المدة بما إذا لم يوجب ضرر على المشتري فإن دليل التقييد الذي عرفته جار في المسألة اللهم إلا أن يكون التقييد مرادا هنا أيضا وإنما تركوه حوالة على ما مضى وكيف كان فمراعاة التقييد مطلقا أحوط وأولى وقد عد الأصحاب من غير خلاف يعرف من جملة الإعذار ما أشار إليه بقوله وكذا لا تبطل الشفعة لو كان التأخير بسبب توهم زيادة ثمن فبان قليلا أو كونه جنسا من الثمن كذهب مثلا فبان غيره أي فضة ونحوها أو بالعكس أو أنه اشترى النصف فبان الربع أو بالعكس أو أن المشتري واحد فبان أكثر أو بالعكس أو نحو ذلك لاختلاف الأغراض في مثل ذلك ويعذر جاهل الفورية كجاهل الشفعة وناسيهما وتقبل دعوى الجهل ممن يمكن في حقه عادة وإنما يؤمر بالمطالبة بها فورا حيث يكون البيع عنده ثابتا بالشياع أو البينة دون نحو خبر الفاسق والمجهول والصبي والمرأة مطلقا وفي شهادة العدل الواحد مطلقا وجه قوي وفاقا للروضة وعن الدروس الاكتفاء به مع القرينة وحجته غير واضحة إن عمم القرينة للظنية ومنع الاكتفاء بالخبر الغير المحفوف بها بالكلية فإنها إن كانت عموم ما دل على حجية خبره فليس فيه التقييد بالقرينة وإن كانت حصول المظنة بصدق الخبر بمعونتها زيادة على ما يحصل من مجرد خبره وأن المعتبر قوة المظنة فلا دليل على اعتبارها بعد أن قطع النظر عن عموم ما دل على حجية خبر العدل مطلقا وكذا لو نظر إليه لما مضى من عدم تقييده بالقرينة وأن مفاده الحجية من حيث هو هو ولو صدق المخبر كان كثبوته في حقه على الظاهر وكذا لو علم صدقه بأمر خارج واعلم أنه يأخذ الشفيع الشقص المبيع من المشتري لأنه استحق الأخذ بالبيع وبعده انتقل الملك إلى المشتري فلا تسلط له على أخذه من البائع ولا خلاف فيه وفي أن دركه أي درك الشقص لو ظهر مستحقا عليه أي على المشتري فيرجع عليه بالثمن وبما اغترمه لو أخذه منه المالك بل ادعى على الأمرين الإجماع في السرائر ولا فرق في ذلك بين كونه في يد المشتري أو يد البائع بأن لم يكن أقبضه لكن هنا لا يكلف المشتري قبضه منه بل يكلف الشفيع الأخذ منه أو الترك لأن الشقص هو حق الشفيع فحيثما وجده أخذه ويكون قبضه كقبض المشتري والدرك عليه على التقديرين ولو انهدم المسكن أو عاب بغير فعل المشتري أخذ الشفيع ب تمام الثمن أو ترك ولا شيء على المشتري مطلقا كان النقص والتعيب قبل المطالبة بالشفعة أم بعدها بأمر سماوي وكانا أم بفعل آدمي على الأشهر الأقوى وفاقا للمبسوط والحلبي للأصل المؤيد بإطلاق ما دل على لزوم الأخذ بالشفعة بالثمن والمرسل المنجبر بعمل الأكثر في رجل اشترى من رجل دارا مشاعا غير مقسوم وكان شريكه الذي له النصف الآخر غائبا فلما قبضها وتحول عنها انهدمت الدار وجاء سيل خارق فهدمها وذهب بها فجاء شريكه الغائب فطلب الشفعة من هذا فأعطاه الشفعة على أن يعطيه مالا كملا الذي نقد في ثمنها فقال ضع عني قيمة البناء فإن البناء قد انهدم وذهب به السيل ما الذي يجب في ذلك فوقع ع ليس له إلا الشراء والمبيع الأول خلافا للخلاف على ما حكي عنه في المختلف ففصل بين صورتي كون الهدم بأمر سماوي فالأول لظاهر الخبر المتقدم أو يفعل آدمي فالأخذ بحصة من الثمن وإطلاقه يشمل المشتري وغيره بل لعله ظاهر فيه ووجهه غير واضح عدا ما يوجه به ضمان المشتري في قول الآتي في نقص المبيع بفعل المشتري قبل مطالبة الشفيع من تعلق حق الشفيع بالمبيع فيضمنه المشتري وإن كان ملكه وفيه نظر فإنه إن أريد بالحق المتعلق بالشقص حق المطالبة به فمسلم ولكنه بمجرده لا يوجب ضمانا على المشتري فإثباته يتوقف على دليل وإن أريد به الملكية فممنوع سيما إذا ادعى ثبوتها قبل المطالبة وعلى تقديره فالضمان محل تأمل سيما إذا لم يقبضه المشتري إذ لا موجب لضمانه حينئذ ولو فرض كونه ملك الشفيع هذا مع أن هذا التوجيه على تقدير تماميته يشمل صورة التلف بأمر سماوي أيضا ولا يقول به إلا أن يقال باستثنائها بالخبر الذي مضى وإن كان الهدم بفعل المشتري بعد مطالبة الشفيع بالشفعة فالمشهور ضمان المشتري بمعنى أخذ الشفيع الباقي بعد التلف بحصته من الثمن وسقوط ما قابل التالف منه قيل لأن الشفيع استحق بالمطالبة أخذ المبيع كاملا وتعلق حقه به فإنها انتقض بفعل المشتري ضمنه له وهو مبني على تملك الشفيع الشقص بالمطالبة دون الأخذ ووجهه غير واضح والأصل يقتضي المصير إلى التملك بالأخذ كما عن الشيخ وعليه بنى اختياره في المبسوط هنا عدم الضمان على المشتري أيضا كالسابق وهو في غاية من القوة سيما بعد اعتضاده بإطلاق ما دل على استحقاق الشفعة بتمام الثمن ولو كان الهدم بفعله قبل المطالبة بها فالأشهر الأظهر عدم الضمان على المشتري بل يتخير الشفيع بين الأخذ بكل الثمن وبين الترك لما مر وأن المشتري تصرف في ملكه تصرفا سائغا فلا يكون مضمونا عليه سيما إذا كان التالف لا يقابل به شيء من الثمن فلا يستحق الشفيع في مقابلته شيئا كما لو تعيب في يد البائع فإن المشتري تخير بين الفسخ وبين الأخذ